محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
330
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
فلقي من الموت شدّة ، فقال له بعض من حضره ، وهو في غشية : الّلهم هوّن عليه ، فأفاق ، فقال من المتكلم ؟ فقال المتكلم : أنا ، فقال : هذا ملك الموت يقول : إني بكلّ سخيّ رفيق . قال : فكأنما كان فتيلة أطفئت . ولهم أيضا حق السفيانيّين ، دار القاضي محمد بن عبد الرحمن ، من دار الأرقم إلى دار ابن روح العائذي ، فذلك الربع لسفيان وللأسود ابني عبد الأسد بن هلال بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم . وللسفيانيّين أيضا حق في زقاق العطّارين ، الدار التي تقابل دار الأخنس بن شريق ، كان فيها ابن أخي الصمّة ، يقال لها : دار الحارث ، لناس من السفيانيّين ، يقال لهم : آل أبي قزعة ، ومسكنهم السراة اليوم « 1 » . وربع آل أرقم بن أبي الأرقم ، واسم أبي الأرقم : عبد مناف بن أبي جندب أسد بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ، الدار التي عند الصفا يقال لها : دار الخيزران . وفيها اختبأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد ذكرنا قصتها في موضعه ، وفيها أسلم عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - « 2 » . ولبني مخزوم حق الوابصيّين الذي في خط الحزامية ، بين دار الحارث بن عبد اللّه ، وبين دار الزبير بن العوام « 3 » . وكانت هذه الدار فيما يذكرون في الجاهلية لمولى لخزاعة يقال له : رافع ، فباعها ولده . ولبني مخزوم دار حزابة ، وهي الدار التي عند اللبّانين ، بفوّهة خط الخزامية ، شارعة في الوادي ، صار بعضها لخالصة ، وبعضها لآل غزوان الجندي « 4 » . وفي بعضها كان يضرب الضرّابون بمكة بالسكّة الدنانير والدراهم . وبعض هذه الدار لعيسى بن محمد المخزومي ، كان قد بناها في
--> ( 1 ، 2 ، 3 ) الأزرقي 2 / 260 . ( 4 ) الأزرقي 2 / 260 .